محمد جواد مغنية

585

في ظلال الصحيفة السجادية

وتقدّم في الدّعاء العاشر ، وغيره ( ولا تستدرجني بإملآئك لي ) : الإستدراج : أن يسوق سبحانه المغضوب عليه إلى الهلاك شيئا فشيئا ، ودرجة درجة تماما كمن يرتقي درج السّلم ، والإملاء : الإمهال ، والتّأخير ، ونعوذ باللّه من المخبآت ، والمفاجآت ( استدراج من منعني خير ما عنده ، ولم يشركك في حلول نعمته بي ) يفترض الإمام عليه السّلام بقوله هذا وجود إنسان أنعم اللّه عليه ، فاحتكر نعمة اللّه ، ولم ينفق منها لوجه اللّه ، فأملى له سبحانه ، وأمهله حتّى إذا تعدى ، وتمادى في طغيانه أخذه اللّه أخذ عزيز مّقتدر . والإمام عليه السّلام يتعوذ باللّه أن يكون على شاكلة هذا الشّقي المغرور . ( ونبّهني من رقدة الغافلين ) أيقظني من السّهو ، والغفلة عن طاعتك ، وفي نهج البلاغة : « ولا تغفل فلست بمغفول عنك » « 1 » . وتقدّم في الدّعاء السّابع عشر ( وسنة المسرفين . . . ) عطف تكرار ( القانتين ) : القائمين الدّائمين على الطّاعة ( المتعبّدين ) : العاملين للّه لا لسواه ( المتهاونين ) بأمر اللّه ، ونهيه ، ثم تابوا فتاب اللّه عليهم . وأعذني ممّا يباعدني عنك ، ويحول بيني وبين حظّي منك ، ويصدّني عمّا أحاول لديك ؛ وسهّل لي مسلك الخيرات إليك ، والمسابقة إليها من حيث أمرت ، والمشاحّة فيها على ما أردت . ولا تمحقني فيمن تمحق من المستخفّين بما أوعدت ؛ ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرّضين لمقتك ؛ ولا تتبّرني فيمن تتبّر من

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 93 ، الحكمة ( 391 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 19 / 339 ، عيون الحكم والمواعظ : 84 ، غرر الحكم : 1 / 44 الحكمة ( 138 ) ، مستدرك الوسائل : 12 / 47 .